تطبق المملكة المتحدة قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالفصل في قطاع تكرير النفط، من خلال حظر "الثغرات القانونية" المتعلقة بهذا القطاع.

2026/05/22 16:37

تستقوم المملكة المتحدة بتطبيق إرشادات الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بحظر استخدام الوقود المصنوع من النفط الروسي في الدول الثالثة، مع توفير مرونة لشركات التكرير التي يمكنها فصل مجاري النفط الخام الخاصة بها، بالإضافة إلى إعفاءات للمصدرين الصافين.

دخل حظر الاستيراد الجديد حيز التنفيذ في 20 مايو، أي بعد سبعة أشهر من إعلان الحكومة عنه لأول مرة في أكتوبر، لكن تم إعفاء الديزل ووقود الطائرات من هذا الحظر، وهما أكبر منتجين نفطيين يتم استيرادهما إلى المملكة المتحدة.

أعلنت وزارة الخارجية أن عقوبات جديدة ستحظر استيراد المنتجات المكررة مثل البنزين والنفط الخام والزيوت المستعملة المشتقة من النفط الخام الروسي، بالإضافة إلى البارافين ومواد التشحيم.

تم إصدار تراخيص خاصة لاستخدام الديزل والوقود الجوي على أساس غير محدد، وذلك بسبب المخاوف المتعلقة بالتكاليف التي قد تتكبدها الشركات نتيجة لاستخدام هذه التراخيص. ووفقًا لتوجيهات وزارة الأعمال والتجارة، يهدف وزير الخارجية إلى إعطاء إشعار مدته أربعة أشهر قبل إلغاء هذه التراخيص.

تمامًا مثل إرشادات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بحظر الواردات، الذي دخل حيز التنفيذ في يناير، ستواصل المملكة المتحدة السماح بوصول بعض أنواع الوقود من شركات التكرير التي تشتري النفط الخام الروسي، شريطة أن تلبي إحدى الشرطين المطلوبين.

في الحالة الأولى، يمكن لمصافي النفط إرسال الوقود إلى المملكة المتحدة إذا كان لديها البنية التحتية اللازمة لمنع خلط النفط الروسي مع النفط غير الروسي في أي وقت، سواء في الموانئ أو الأنابيب أو وحدات المعالجة. أما في حالة الاتحاد الأوروبي، فقد سمحت إجراءات مماثلة لمصفاة “جامناغار” الهندية بمواصلة إرسال الوقود إلى دول الاتحاد، بعد أن التزمت بتكرير النفط الخام غير الروسي فقط في إحدى المصفايتين الموجودتين هناك.

في الحالات التي لا يمكن فيها لشركات التكرير فصل المواد الخام المستخدمة في عمليات التكرير بشكل فعلي، يجب على المستوردين إثبات أن المورد لم يتلق أو يعالج النفط الروسي لمدة 60 يومًا على الأقل. تنص التوجيهات على أن جميع المشترين في المملكة المتحدة يجب أن يضمنوا في الاتفاقيات التعاقدية أن المنتجات المستوردة لم تُنتج باستخدام النفط الخام الروسي، وذلك عن طريق شهادات أو أدلة إضافية عند الضرورة.


الإعفاءات على مستوى الدولة


من المتوقع أن تؤثر القوانين الأكثر صرامة في مجال الاستيراد بشكل خاص على شركات تكرير النفط في دول مثل الهند وتركيا، والتي تعد من أكبر المشترين للنفط الخام الروسي، بالإضافة إلى كونها موردين رئيسيين لأوروبا في الآونة الأخيرة. أما الدول التي فرضت عقوباتها الخاصة على النفط الخام الروسي، ومن ضمنها الاتحاد الأوروبي وكندا والنرويج والولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا وأستراليا ونيوزيلندا، فلن يُطلب منها إثبات التزامها بهذه القوانين.

ووفقًا أيضًا لإرشادات الاتحاد الأوروبي، سيعفي المملكة المتحدة المصدرين الصافين للنفط من الحاجة إلى إثبات الامتثال، ما لم يكن لدى مسؤولي الجمارك البريطانيين "أسباب معقولة تدعوهم إلى الاعتقاد" بأن صادراتهم لم تتم من النفط الخام المنتج محليًا.

وباستخدام البيانات التجارية الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية، تم تصنيف 63 دولة على أنها مصدرة صافية معفاة من الرقابة الأكثر صرامة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والكويت وكازاخستان وليبيا ونيجيريا. في المقابل، تضمنت المبادئ التوجيهية للاتحاد الأوروبي قائمة أطول تضم 81 دولة، شملت فنزويلا بالإضافة إلى مصدرين أصغر مثل بوروندي وغامبيا وبوركينا فاسو.

لن تكون السفن التي تدخل موانئ المملكة المتحدة ملزمة بالتحقق من مصدر وقود السفن الخاص بها، ولن يُتوقع من الطائرات الدولية إثبات مصدر وقود الطائرات الخاص بها.

ومن الناحية العملية، استوردت المملكة المتحدة مؤخرا إمدادات محدودة من دول مثل الهند وتركيا، وهذه التدفقات محمية بموجب الإعفاء الخاص بالديزل ووقود الطائرات. وفقًا لبيانات S&P Global Commodities at Sea، استوردت المملكة المتحدة 32000 برميل يوميًا من الطائرات/الكيروسين الهندي و7000 برميل يوميًا من زيت الغاز في عام 2025، ولم تستورد أي منتجات نفطية أخرى.

وانخفضت الإمدادات إلى الصفر منذ يناير/كانون الثاني، عندما أدت الحرب في إيران إلى إعادة توجيه المنتج إلى مناطق جغرافية مثل شرق أفريقيا وجنوب شرق آسيا. وأظهرت بيانات CAS أن التدفقات التجارية من تركيا أصبحت أكثر ندرة، مع عدم وصول أي منتج إلى المملكة المتحدة منذ عام 2024. وبدلا من ذلك، اعتمدت المملكة المتحدة بشكل متزايد على الولايات المتحدة للحصول على الوقود في الأشهر الأخيرة. ووفقا لبيانات CAS، شحنت الولايات المتحدة 144 ألف برميل يوميا من المنتجات النفطية إلى المملكة المتحدة في أبريل، منها 90٪ وقود الطائرات أو الديزل، وهو ما يمثل ما يقرب من نصف إجمالي الواردات.

واستنادًا إلى التحليل الذي أجرته شركة S&P Global Energy CERA، استوردت المملكة المتحدة ما يقرب من 75% من وقود الطائرات و50% من الديزل في عام 2025، بما في ذلك كميات كبيرة من دول الشرق الأوسط مثل الكويت.